حوار صحفي مع الفنان فؤاد الكبسي

حوار صحفي مع نجم الغناء والطرب اليمني الأصيل الفنان فؤاد الكبسي

حاوره. الأديبة د.صباح الوليدي 

للفن الغنائي اليمني حضوره الفريد والمتميز على الساحة مكانةً وذوقًا وعراقةً  خاصة لدى الجماهير العربية ربما لم يصل إليها أي فن غنائي عربي حتى الآن، عبق طيبه واتسعت رقعته وامتد تاريخه وتراكمت أرصدته حتى أُثْرِي به التراث وتشكلت بهَويته الأذواق .
كانت الأغنية اليمنية وما زالت حاضرة بكل مناسبة وعلى كل مستوى ، بتعدد مدارسها ، وبألوانها المختلفه، وبتنوعها الإستثنائي والفريد عَلَقَتْ في ذاكرة الطرب وتغلغلت في أحاسيس متذوقيها حتى أصبحت طقسًا خاصًا من طقوس حياتهم يُستدعَى عند الحاجة وحسب الطلب ، ترنّم بها متذوقو الفن ومحبوه  ورددها نجومه محليا وعربيا ، متربعين بها على عرش النجومية، آسرين بها قلوب الجماهير ، حفظتها الأذهان وامتزجت بها العواطف وأولعت بها المشاعر وصدحت بها الألسنة ..
ألحانها ، شجوها ، عبقها ، لونها ، فتنتها ،
طربها كله متشكلٌ ومطبوع وفقا لطبيعة
الأرض والإنسان اليمني المبدع والخلاق ،
أعزائنا القراء :
يسعدنا في مجلة الشعرى اليمانية وبهذا اللقاء الخاص بأن نطل عليكم من نافذة الفن مع عملاق من عمالقة الفن ونجم من نجوم الغناء والطرب اليمني الأصيل 
مع قامة فنية عالية ، غنية عن التعريف ، وشخصية إستثنائية وأستاذ من أساتذة الفن ..
              ضيف هذا اللقاء هو جوهرة الفن الصنعاني 
 الفنان الكبير الأستاذ : فؤاد الكبسي 
الفنان - فؤاد عبدالله هاشم الكبسي من مواليد ١٠ ديسمبر ١٩٦٢م ينتمي لأسرة معروفة بالعلم والادب واهتمامها بالفنون والده من الشعراء الغنائيين المتميزين والسياسيين الأوفياء باليمن .. والذي كان له دورا كبيرا في تعليمه الغناء والتلحين إضافة إلى كبار الفنانين اليمنيين  ، خريج كلية التجارة إضافة لدراسته علوم القرآن والفقة والنحو والصرف ، قدم العديد والكثير من الألحان الغنائية ليسطع نجمه بصوته العذب وخلقه العظيم وتفانيه لتقديم كل جديد يخدم الثقافة اليمنية ليعتبر بذاته مدرسة فنية أضافت نمط جميل للفن والثقافة اليمنية ، مثل اليمن بالعديد من المهرجانات الخارجية ، تربطه علاقات واسعة داخل الوطن وخارجه ، يصنف الممثل الأول للتراث الصنعاني ، أسهم في العديد من الفعاليات الأنسانية وقدم الدعم المعنوي والانساني لمرضى السرطان والمتضررين من السيول وجمع التبرعات للعديد من المؤسسات الخيرية.
بداية نرحب بالأستاذ / فؤاد الكبسي 
ولندع فناننا يحدثنا عن نفسه :
أستاذ فؤاد
١- هل لك أن تشاركنا رحلة قصيرة عبر صفحات مجلة الشعرى اليمانية ؟

- المقدمة إيجاز جميل وسأكتفي بها »

٢-هل لك أستاذنا أن تحدثنا أكثر عن نفسك؟ وتعود بنا إلى محطات مررت بها عبر مشوارك الشخصي والفني المتميز ؟
وكيف كانت انطلاقتك؟
وهل كانت هناك شخصية فنية بشكل خاص أثرت في إتجاهك الفني ؟
وماذا عن أولى أغانيك أو الأغنية التي بدأت معك هذا المشوار الجميل ؟

-«أول أغنية من الأغاني الخاصة بي والتي تعتبر من إنتاج فؤاد الكبسي, كانت أغنية "تحرشني من الطاقه" من كلمات وألحان والدي الشاعر الكبير المرحوم الأستاذ عبدالله هاشم الكبسي, وكانت في أواخر السبعينات ومن ثم تجددت في التسعينات وتلتها أغان كثيرة منها "إسأل عينيك إسأل" وهي أيضاً من كلمات والدي, وكان لها تفاعل جماهيري كبير,إضافة إلى أغنية لي في بدايتي كانت مع أنشودة وطنية غنيتها في إحتفالات أعياد 13 يونيو التصحيحية وأعياد ثورة 26 سبتمبر المجيدة تقول:

لحقنا المشروع في ثالث عشر .. أجاب لبيك لداعينا القدر 
للقائد الشاب الأبر .. في يونيو اليمن الأغر 

وكانت أيضاً من كلمات وألحان والدي وكان والدي له موهبه تلحينيه وذلك لإلمامه بالأغاني والفولكلور اليمني ولأنه معاشر للفنانين .
بعد ذلك شاركت بأنشودة في إحتفالات سبتمبر المجيد عام 77 ميلاديه (كنت وقتها صغير جداً) وهي من كلمات والدي ومن ألحاني وهذه كانت بدايات مشواري مع التلحين (ثالث لحن لي) تقول :
على صدر هذا الصباح الندي .. رسمت أشعة شمس الغدِ
يمانية الصُنع والمولدِ .. موشحة المَجدِ والسؤدُدِ

تلتها أغانٍ أخرى من ألحاني وكلمات والدي أيضاً منها:
يا مسافر أمانه قبل ما أقول مودع .. إطرح إطرح فؤادي  
والتي غنيت فيما بعد بلحن مختلف في ألبوم "خلي الأمر عادي" في عام 1999 
وبعد مرحلة البدايات أتت أغنية وكانت من المحطات المهمة في تحول مساري الفني ولاقت صدى ورواجا واسعا 
 في بداية الثمانينات وهي :
أصبر وهي با تنجلي .. من يشتي الحالي صبر
ومن غثي ساعه سلي .. ساعه كذا طبع البشر
بعدها توقفت لأني كنت طالبا وركزت على تحصيلي الدراسي والعلمي وكانت من الأشياء المهمة والجوهرية ,حيث كانت كل هذه البدايات عمل تشجيعي ممن حولي بأني أملك موهبة ولازم أغني وأشارك في بعض المناسبات والولع بالفن والموسيقى دفعني لهذه المسائل لكن في مرحلة ما تقريباً توقفت إلى سنة التخرج من الجامعة عام 1986 م وبعدها بدأت أشارك في بعض المناسبات الوطنية والإجتماعية وفي ذات الوقت كنت موظف في الخطوط الجوية اليمنية إلى جانب ممارستي للرياضة (كرة القدم) وكنت أحاول ان أوفق بين هذه المسارات كلها والحمدلله نجحت في الموائمة بينهن بنسبة متوازنة »

٣- استاذ فؤاد من أين يأتي الطرب؟ هل يأتي من كلمات القصيدة أم من اللحن أم منهما معا ؟
-«الطرب يأتي أولاً من الإطراب من أن الإنسان يستمتع بالموسيقى بحد ذاتها , ويأتي أيضاً من المهارة في العزف والغناء
طبعاً الأغنية لازم تبدأ بالكلمة واللحن يترجم الكلام فاللحن يضفي على الكلام لباس وثوب يتناسب مع قوام ورشاقة وتقاسيم وتقاطيع الكلمة ,كأنها لوحة فنية فلابد أن تلبس ثوبها القشيب من الألوان المتعددة الزاهية والخفيفة 
والفاتحة والغامقة وهكذا الجمل الموسيقية تأتي على هذا الأساس , لذا فالطرب يأتي بالإنسجام و الموائمة بين الكلمة و اللحن وهنا يكمن الكمال.
وقد خُلقت ألحان قبل الكلام في بعض الأوقات ,عندما يكون الفنان في المسار الفني الطربي تأتيه جمل موسيقية عارضة خارجة عن اللحن المؤدى وتعتبر هذه الجمل إشارة ومقدمة لعمل فني جديد ومنها تبحث عن الكلام. 
فكانت ترتسم بعض الألحان في خواطري نغم وجمل موسيقية معينة وبالتالي تخلق لحن فابحث عن الكلام المناسب للحنٍ جاهز وهنا تكمن الصعوبة, لكن الوضع الطبيعي هو إيجاد لحنٍ لكلام »

٤-هل هناك لغة تفاهم وحوار يعيشها  الفنان مع العود ومع نغمة الأوتار والعزف؟ 
-«لغة الحوار مع العود تعتبر في بعض الأحيان نوع من الإعصار, يحاول طرف من الأطراف أن يتغلب على نظيره ولا يجب أن يتغلب اللحن على الوتر والعكس ،حيث يجب أن يكون هناك مخاض بين اللحن والنغمة والوتر وإذا إستطعت أن تمسك بكل هذه الخيوط وتقودها في مسار واحد تكون هنا قد نجحت»
٥-هل لفن الغناء رسالة يقدمها للمتلقي أو للسامع؟ وماهي ؟
-«رسالة الفن في الأساس هي رسالة إنسانية لأن الفن هو عبارة عن تعبير وترجمة لكل تفاصيل مناحي الحياة بشتى تفرعاتها مثل الأغاني العاطفية والزراعية والصناعية والعسكرية والوصفية والمسرحية وغيرها ,ولكن الأغلب هي الأغاني العاطفية فالعواطف والشجون لدى الإنسان التي يريد إخراجها تُتَرجم في الأغاني ,حتى أنها تكون في الكثير من كلماتها  كلاما عن الغرام والغزل لكن أيضاً فيها رمزية أن الحب والغرام والكراهية و الخصام والمودة واللقاء تنعكس على مناحي الحياة بأكملها لكن الجانب العاطفي يغلب عليها أكثر, لكن الكلمة الشعرية تحمل الكثير من الرمزية  لمعان شتى»

٦- أستاذ فؤاد كيف تصف الفن الغنائي في اليمن على المستوى العربي؟
«الأغنية اليمنية هي أغنية متقدمة ومتطورة جداً جداً جداً, وتحمل هوية ونكهة مختلفة ومتميزة عن كثير من الفنون العربية إلا أنها ظُلمت  بتدهور الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية بشكل عام, فمعاناة الإنسان في تفاصيل حياته اليومية وعدم وجود مؤسسات فنية ومراكز ثقافية متقدمة و معاهد موسيقية وما إلى ذلك ,جعل الأغنية اليمنية تنحسر وتغيب بشكل شبه كامل في الساحة العربية إلا ما ندر عبر بعض الأصوات اليمنية التي خرجت وعاشت في الخارج مثل الفنان العظيم أبو بكر سالم والفنان الكبير احمد قاسم والفنان العملاق  فيصل علوي  والفنان محمد مرشد ناجي والقدير أحمد فتحي وبعض الأصوات التي خرجت بشكلٍ قوي للوطن العربي أما البقية فضلوا منغلقين في الداخل ولم يحصلوا على فرصة كبيرة والإعلام اليمني في حينها كان ضعيفا وغير كاف لإيصال هذا الفن واستمر الوضع إلى أن جاءت ثورة السوشيال ميديا فبدأت بالظهور للعالم . 
والأغنية اليمنية نظرا لأصالتها وعمقها فقد  أُخذت من اليمنيين ونسبت لغيرهم من الفنانين العرب لاسيما الخليجيين فنجدها في طيات الألحان وفي زوايا الأغاني العربية المختلفة»

٧-ماذا يحتاج الفن اليمني والفنان اليمني ؟ وما هي النصيحة التي تحب أن توجهها لكل من يحب أن يطرق باب الفن والغناء ؟
-«يحتاج الفن والفنان اليمني من أن يتحول فنه من هواية شخصية و اعتماد شخصي على ذاته إلى صناعة عبر مؤسسات فنية كبيرة ومجتمع لديه من المؤسسات الفنية والثقافية ما يصنع منه نجما هذا ما يحتاج إليه الفنان اليمني .ونصيحة لمن يطرق باب الفن والغناء أن يلتزم بالهوية ,موضوع الهوية مهم جداً لأنه بدون هويه سيعاني من الشتات وكما يقول المثل :
"لا ذا تأتى ولا ذا حصل " لا كان عربي ولا كان يمني , الهوية اليمنية مطلوبة لأنها كالبصمة.
كما أنصح بأنه يجب على الفنان ان يتشبع بالثقافة والمعرفة من خلال الدراسة للغة والنحو والصرف ومختلف مجالات العلم والثقافة وهذا ما يخلق لدى الفنان فرصة الابداع والاستمرار في ادائه للفن »
٨-استاذ فؤاد لك رصيدك الكبير من الأغاني
ما اللون الغنائي الذي استهواك أكثر؟
-«من المؤكد أن اللون الغنائي الذي استهواني هو اللون اليمني لأن الإنسان ابن بيئته وأنا تربيت على هذا النغم ورضعت من ضرع هذا الموروث الجميل الكبير ,لكن هذا لا يمنع أن يكون لدى الإنسان إلماما بالكثير من الألوان العربية والغنائية وهذه ثقافة كلما توسع الإنسان لمعرفة كثير من الفنون ,توسعت مداركه وهذا يفيده بشكلٍ مباشر وغير مباشر في إنتاجه الفني .»

٩-هل لك أن تحدثنا عن الصعوبات التي واجهها الفنان فؤاد الكبسي في مسيرته الفنية؟
-«الكثير والكثير من الصعوبات واجهناها في حياتنا أولاً  كنا ولازلنا نفتقر لوجود مؤسسات فنية وأيضاً نفتقر لوجود بنية تحتيه للفنان ,
نحن انطلقنا بمجهود فردي كامل ,لم نلقَ الدعم و الرعاية المطلوبة على الإطلاق فضل الإنسان يحفر على الصخر ,
كما لم يكن هناك دورا لمؤسسات الدولة ولا يوجد معاهد فنية أو فرق موسيقية بما تعنيه الكلمة من معنى حيث كانت هناك فرقة موسيقية بسيطة جداً تتبع وزارة الثقافة والإعلام أيامها وكانت محصورة لنشاطهم الغنائي المتمثل في بعض الأنشطة الفنية المتعلقة بالأعياد الوطنية ليس إلا .
أيضا من الصعوبات التي واجهها الفنان اليمني هو عدم وجود قانون حماية الحقوق الفكرية والذي بموجبه يحتفظ الفنان بحقوقه واستمر هذا الوضع لسنوات طويلة الى ان  بدأنا بمتابعة الحكومة لإصدار القرار الخاص بذلك وأتذكر أنني أول من طالب بذلك وكنت أول من أخذ موافقة القيادة السياسية بتشكيل نقابة للفنانين اليمنيين » 

١٠-وماذا قدمت المهرجانات الفنية للفن والفنانيين ؟
-«المهرجانات الفنية اليمنية كانت محدودة وضئيلة ويغلب عليها الطابع السياسي أكثر مماهو ثقافي فني ,إنما كانت هناك بعض المهرجانات العربية التي شاركت فيها بمجهودي الشخصي وعلاقتي ببعض المؤسسات الفنية العربية وهذه بدورها أفادتني لأنها جمعتني بالكثير من الفنانين  والموسيقيين العرب ,ومن خلال اللقاءآت والإجتماعات هذه استفدت بطريقة مباشرة وغير مباشرة من تفكيرهم وطرقهم وأساليبهم وحياتهم وإبداعهم وإنتاجهم وكيف تجري الأمور وكيف تسير»
١١- ماهي أخر أعمال الفنان فؤاد الكبسي؟ وهل هناك جديد يحب أن يضيفه إلى رصيده الكبير ؟
-«توجد أعمال كثيرة جداً, وجديدي أني فتحت قناتي الرسمية في اليوتيوب وأنزلت بعض الأغاني التي لم يسمعها الجمهور من قبل وألحان وأغاني كثيرة سترى النور في القريب العاجل»

١٢-هل فكر أو يفكر الفنان فؤاد الكبسي يوما ما بأن تكون له شخصية أخرى بعيدة عن الفن أو كان له طموح آخر غير الفن ولماذا  ؟
-«كان لي طموحات أخرى منها ثقافية سياسية تجارية واجتماعية لكن الفن أخذ جزءًا كبير من الحياة وبالتالي الإحباط الذي كان يعيشه الفنان اليمني أخذ من حياته وقت وعمر طويل جداً والوقت والزمن إذا أُكل,هي تعتبر خسارة كبيرة جداً إنما يحاول الإنسان أن يتلافاها في الأيام القادمة .
وكنت أطمح أن أكون مسؤولا كبيرا في عملي حيث كنت أعمل في الخطوط الجوية اليمنية وكان بالإمكان
لكن تفرغت للفن وهذا أخذ وقتي والوقت هذا يصل بك الى أنك لم تستطع تحقيق ما حققه الفنان العربي وبالتالي تحس بوجود نقص كبير, أيضا الشتات الذي يعيشه المواطن اليمني هو الذي أثر علينا تأثير سلبي»

١٣- كيف يعيش فؤاد الكبسي الإنسان حياته ؟وكيف يقضي أوقاته؟
-«أصبحت الحياة بسيطة جداً فليس هناك شيئا مميزا ,إلا أني أصبحت أحب الخلوة أكثر في الفترة الأخيرة للقراءة والإطلاع ومراجعة النفس في أشياء كثيرة, كما أني أقضي ساعات طويلة من يومي في المشي بالساعات في أي بلد نتيجة لتنقلي في بلدان كثيرة فأسلك طرق وشوارع ومزارع وحدائق ,ومن خلال المشي يصبح لدى الإنسان ذهن صافي يستطيع من خلاله التفكير في أشياء كثيرة بإرتياح »
١٤- أغنية خاصة قمت بإهداءها لشخص بعينه ؟ من هو ؟ وماهي تلك الاغنية ؟
-«ليس عندي في فني أي إهداء معين على الإطلاق ,فني وأغانيي كلها أعتبرها رسالة إنسانية للناس جميعاً .»

١٥ -   الأغنية الصنعانية لها عشاقها داخل الوطن وخارجه ، وكونك ممثل الأغنية الصنعانية ، فما هو برأيك السر الذي تتميز به الأغنية الصنعانية عن غيرها من الأغاني ؟
-«السر هو في العمق التأريخي للأغنية نفسها هذه  هي مكامن قوتها لأنها أغنية أصيلة متجذرة لآلاف السنين وليست مئات إنما آلاف والتأريخ اليمني كان من أوائل التأريخ الإنساني فكان للفن نصيب كبير جداً في حياة الناس في اليمن وحضارة اليمن امتازت بالتجارة وتعتبر الحضارة الأولى التي اعتمدت على النقوش والكتابة بعكس نظيراتها التي اعتمدت على الرسوم فقط,فالكتابات في التاريخ كلها تعود للإنسان اليمني ,فما نسمعه اليوم من أغان تراثية قد يصل عمرها لألفي سنة .
هذا بالإضافة أن الأغنية الصنعانية لا يوجد لديها مسميات لمقاماتها الموسيقية لأنها لم تدخل في التقييم المنهجي بسبب عدم وجود دارسي موسيقى من اليمن دراسة أكاديمية حقيقية بحيث أنها تسمي المقامات اليمنية تسمية كالمقامات العربية ,لكن للفن اليمني نكهة وحروف موسيقية تختلف نوعاً ما عن الحروف العربية (وهي تعتبر ما يسمى  بالأبعاد والمسافات ما بين النغمة والنغمة وهذا بحاجة لأكاديميين لتصنف تصنيف علمي ) لكن نحن كيمنيين نميز هذه المقامات من حيث السماع والهوية.»
١٦- تابعنا أخيراً على منصات التواصل الإجتماعي بداية عمل لقناة خاصة بك على اليوتيوب ، فما هو الهدف الذي تصبو اليه من ذلك ؟
وهل ستكون هذه القناة خاصة بأعمالك الفنية أم أن هناك أعمال وأنشطة أخرى تسعى لتحقيقها من خلالها ؟
-«من المؤكد أن القناة ذات أهمية لأي فنان فهي منصة مهمة لظهور الأعمال التي لم تظهر للنور والأعمال التي سيتم تجديدها والقديمة كذلك واخراجها بالشكل السليم للجمهور وأيضاً عودة الحق لأهله وهنا أقصد الأغاني التي تخصني والتي تشتتت وتوزعت في قنوات مختلفة في اليوتيوب وغيره  بدون وجه حق ,كما أنه حان الوقت  للبدء بصناعة محتوى عن تأريخ الموسيقى اليمنية وأبعاده وإعادة تقييم الكثير من المعلومات الخاطئة التي ساقها الكثير من الكتاب.»
١٧- ما هو سبب  تأخرك في إطلاق قناتك على اليوتيوب رغم التفاعل الكبير الملحوظ من قبل الجمهور ؟
-«كانت توجد مشكلة قانونية بيني أنا وشركة  Grand حيث أنهم تعدوا على حقوقي الفنية والتي أنتجتها بحر مالي وتم تزوير عقود بإسمي على أن هذه حقوق يملكونها !
فكنت عندما أنزل أية أغنية كان يتم إقفالها من قبل اليوتيوب لهذا السبب لكن إن شاء الله سيتم ترتيب الأمور وسيعود كل شيء إلى نصابه »
١٨- الأستاذ القدير - فؤاد الكبسي من الفنانين الذين أبدعوا في مجال التلحين منذ نعومة أظافره ، فهل يمكنك فناننا التطرق للحديث عن ماهية الألحان التي قدمتها والتي لم تقدمها ولماذا ؟
وهل هناك أعمال فنية جديدة ستقدمها لجمهورك ؟
-«الحمدلله انا أمتلك الكثير من الأعمال الفنية المختلفة فعندي ألحان جاهزة وتحتاج إلى تسجيلها  وهناك ألحان لازالت غير مكتملة فمنها ما يحتاج إلى كلمات معينة وأسلوب خاص يتوافق مع اللحن سواء من حيث الوزن الشعري الذي يتوافق مع الوزن اللحني أو من حيث أسلوب القصيدة ونمطها ، وأيضا من أسباب تاخر إنزالها فيعود الى مشكلة الحقوق وعدم تفعيل قانون حماية الحقوق الفكرية فإنتاج أية أغنية أو عمل موسيقي يحتاج الى الكثير من المال وعند إنتاجه لا يتمكن الفنان من تغطية حتى جزءا بسيطا من قيمة العمل بسبب قيام محلات التسجيل بالنسخ عبر الفلاشات او السيديهات وتكون العوائد لهم ويحرم الفنان .
لكن بإذن الله فإني أعد جمهوري بالكثير من الأعمال سأقدمها في الفترة القادمة .»

١٩- هل تغار زوجتك من كثرة معجباتك ؟
-ههه يضحك ..«هذا السؤال تقليدي والجواب في لسان كل واحد وواحدة .»

٢٠- إنطباعك الشخصي عن نقابة شعراء اليمن وما تقدمه للثقافة والأدب اليمني رغم حلكة الظروف ؟ 
-«عمل جبار .. في الحقيقة إنهم يبذلون عملا جبارا ..
وأنا معجبٌ بحماسهم للأمانة وهذا شيء مُفرج فهم يقدمون الشيء الكثير للثقافة وللبلد ونشد على أياديهم ونقول لهم أنتم تقومون بعمل وطني عظيم.»
٢١- كلمة أخيرة لجمهورك في اليمن وفي الوطن العربي ؟
-بعفوية قال .. «قعوا ناس .. 
هذا حزبي وهذا مذهبي هذا طائفي وهذا سلالي ماذا نريد بكل هذا !!
نريد رسالة إنسانية نريد المحبة والمودة والتراحم بيننا والتواصل ,
الصراع السياسي هذا نتركه ,نحن في صراع سياسي دمرَنا ودمر حياتنا.»

وفي الأخير باسمكم جميعا نقدم الشكر والتقدير للأستاذ والفنان اليمني الكبير صاحب الحضور الفريد والإطلالة المتميزة الأستاذ / فؤاد الكبسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سيرة ذاتية الأديبة الدكتورة صباح الوليدي

حوار صحفي مع الفنان يحبى إبراهيم