قصفت سبأ
قصفـــــــت سبـــــــــأ
ما زلتُ أكتــبُ والخـــرابُ مُحـــاصِرٌ
والحلـــمُ بــين جــــوانحي مُتكسَّـــرُ
بلقـــيسُ عــادتْ مـن جــراحِ حضارةٍ
والعــرشُ من وجــعِ القــرونِ مُسَمَّــرُ
قُصِفَتْ سبــأُ ليــلًا وضــاعَ بخــورها
وتبــدَّدَ التــاريخُ برمـادِ بارودٍ مُــبَعَّثَرُ
بلقيـسُ قامـتْ في المــدى متســائلةً
أيـنَ الممـــــالكُ؟ أيـنَ ذاكَ السُّـــــورُ؟
قالـوا انتـهى عهــدُ الممــالكِ وانطفــأ
فغدا مجـدُ الحضاراتِ جمـرةً تستعـرُ
بكـتِ المـرافئُ حـين جــفَّ نشيــدُها
وتهـــاوى المجــــدُ العتيــقُ المفخَـــرُ
هـــل أنكَـــــروا روحَ اليمـــــنِ لأنهـــا
مــــرآةُ مجـــــدٍ والضمـــائرُ تُنكِـــــرُ؟
حـتى تراكــمَ في الشــواطئِ صمتُــهُ
صـــــارَ الحــــديدُ بمـــــائها يتكسَّـــُرُ
مـا خــــانكِ العشــقُ القـــديمُ ولكــنْ
خــانَ العهــــودَ مـن يبيـــعُ ويغــــدِرُ
بلقـــيسُ ما سقطـــتْ ولكن قـــومَها
لبسـوا الخيـانةَ والخــرابَ وتجــبَّروا
والشمـــسُ مـا غــابتْ ولكــنَّ الدجى
ســــترَ العيــــونَ فظنَّهــــا لا تُبصِـــرُ
إنّي أراكِ ولـــو يطـــــــولُ ليــــــــلُكِ
فالفجـــرُ من رحـــمِ المعـــاناةِ مُبهِــرُ
وسيُبعـثُ المجـدُ القـديمُ وإن مضى
فالأرضُ تعرفُ من يموتُ ومن يُزهرُ
فالحــبُّ لا يفـنى وإن قالــوا انطفــأ
لكـــــنَّهُ بالصـــــبرِ يُبعَـــــثُ أقـــــدَرُ
الأديبة د. صباح الوليدي
تعليقات
إرسال تعليق